أحمد بن أعثم الكوفي
360
الفتوح
من طرابلس المغرب إلى طنجة ( 1 ) ، قال : فسار المسلمون إلى طرابلس المغرب فنزلوها وهي آخر عمل الاسلام ، ثم رحلوا منها حتى دخلوا بلاد إفريقية فانتشروا بها وبثوا السرايا ، فأصابوا غنائم كثيرة خيل وبغال وحمير وبقر وغنم . قال : ثم سار عبد الله بن سعد بالمسلمين فجعل يقدم الطلائع بين يديه فمرة يقرب من البحر فيسير على الساحل ، ومرة يطلب البر ، وإذا بمراكب أهل إفريقية قد أرسيت على ساحل البحر ، فلما نظروا إلى خيل المسلمين هموا أن يركبوا المراكب ويلججوا في البحر ، فعاجلهم المسلمون فأخذوا المراكب وما كان فيها من مال ومتاع ، فقسمه عبد الله بن سعد في المسلمين ، ثم قدم أصحاب المراكب وهم مائة رجل فضرب أعناقهم صبرا ، ثم أمر بالمراكب فأحرقت إلى آخرها . قال : وسار المسلمون حتى توسطوا بلاد إفريقية ، ودنوا من أرضها ، فنزلوا هنالك . وبعث عبد الله بن سعد إلى جرجين ( 2 ) ملك إفريقية يدعوه إلى الاسلام ، قال : فغضب جرجين ( 2 ) من ذلك ، ثم قال : لا دخلت في دينكم أبدا ، قال : فأرسل إليه عبد الله بن سعد أنه لا بد لك من إحدى خصلتين الاسلام أو الجزية ، فإذا قد أبيت الاسلام فأد الجزية عن يد وأنت صاغر ، فقال جرجين ( 2 ) : لو طلبتم مني درهما واحدا ما أعطيتكم ولا تتحدث الملوك عني بذلك أبدا . قال : ثم تهيأ لقتال المسلمين ، وبلغ ذلك عبد الله بن سعد فعبى أصحابه ثم سار إليه ، فقال له رجل من أهل مصر : أيها الأمير ! إن أهل إفريقية لا يصافونك وهم أرعب قلوب من ذلك ، ولكن اجعل لهم كمينا أن لا يفلت منهم أحد فإنهم قوم يهربون في وقت الحرب ، قال : فعندها كمن عليهم عبد الله بن سعد الكمناء ففرقها في الأودية والأماكن ، ثم دنا القوم في تعبية حسنة وجيش لجب وهم ثلاثة وعشرون ألفا أو يزيدون ، ودنا أهل إفريقية من المسلمين في ستين ألفا أو يزيدون ( 3 ) وقد رفعوا الصلبان وعليهم من السلاح ما الله عز وجل به عليم . قال : وجالت الخيل بعضها على بعض فاقتتلوا ساعة من النهار حتى إذا صارت الشمس في السماء قدر رمحين أو
--> ( 1 ) زيد عند ابن الأثير : وكان يحمل إلى هرقل الخراج كل سنة . ( 2 ) مرت الإشارة إليه . ( 3 ) ابن الأثير 2 / 235 مائة ألف وعشرين ألف فارس . وفي تاريخ خليفة ص 159 : مائتي ألف . وفي البداية والنهاية 7 / 171 وتاريخ الذهبي 2 / 79 كان المسلمون في 20 ألفا ، وجرجير في مائتي ألف وقيل مائة وعشرين ألفا .